محمد بن صالح الكناني
45
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان
يحضرون مجلسي ، ولم أر الشابي معهم ، فذكر ذلك للشابي وقال في جوابه له : أما رأيت الطير على مجلسك ؟ فإذا قال : نعم فقل له : ذلك الطير الكبير هو الشابي واللّه أعلم . 20 - الشيخ سيدي أحمد بو تلّيس : قال الحربي : قلت : هو أحد مشايخ سلسلة الطريقة العروسيّة وقال الشيخ الكامل الأشهر سيدي عبد السلام الأسمر رضي اللّه عنه في وصيته : كان الشيخ سيدي أحمد بو تلّيس رحمه اللّه من أحسن الناس الأخيار والصلحاء والأولياء الأبرار علما وعملا وأدبا وحلما وكمالا وجمالا ارتحل إلى المشرق ، ودخل مصر وجلس للتدريس بالجامع الأزهر ، فقرأ عليه علماء مصر ، وعمل الحضرة « 1 » بالجامع المذكور ، وحضر معه فيها علماءها ، ثم رجع إلى القيروان ومات بها وعمره إذ ذاك خمسون عاما . وقال أيضا : أخبرني من نثق به أنّ قائدا كان بالقيروان جاءته شكاية برجل فأرسل له خدّاما ليأتوا به إليه ، فذهبوا إليه ففرّ منهم ، وتحصّن بضريح الشيخ سيدي أحمد بو تلّيس ، فرجعوا إلى القائد وأخبروه بأن الرجل تحصّن بضريح الشيخ سيدي أحمد بو تلّيس المذكور فقال لهم على طريق الاستهزاء : حتى بو تلّيس تعملوا له حرمة ، ارجعوا إليه وأخرجوه كرها ولو من تحت التّابوت ، فرجعت إليه الخدام ، وأخرجوه كرها فحلّ به في الحين داء في مخرجه ، وصار يصيح ويقول : مخرجي قد قرح والآلام في زيادة ، ولا زال يصيح ويقول : ما ذكر حتى جاء الليل ومات من ليلته . قال : وقبره رحمه اللّه تعالى في سقيفته الغربية المفتح على يمين الداخل لسقيفة الدار المذكورة وهي بزنقة جوفي المفتح بربض الصفيحة المعروف في القديم بربض أولاد غيث ، أحد أرباض مدينة القيروان ، وعلى ضريحه قبة كبيرة مرتفعة ذات أنوار مشرقة ولها جلالة عظيمة وعلى قبره هيبة وأسرار فائحة ، وهو مزار معروف ، ولم أقف على تاريخ وفاته رحمه اللّه .
--> ( 1 ) الحضرة : هو جمع الذّكر ، وقد تحصل فيها الجذبة والضرب على الصدر ، وتسمى أيضا بالعمارة ، والخمرة .